الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
139
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وذكر ابن فارس في كتابه « في أسماء النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - » أنه في يوم حنين جاءت امرأة فأنشدت شعرا تذكره أيام رضاعته في هوازن فرد عليهم ما أخذ وأعطاهم عطاء كثيرا حتى قوّم ما أعطاهم ذلك اليوم فكان خمسمائة ألف ألف . قال ابن دحية : وهذا نهاية الجود الذي لم يسمع بمثله في الوجود . وفي البخاري من حديث أنس : أنه أتى بمال من البحرين فقال : « انثروه » - يعنى صبوه - في المسجد ، وكان أكثر مال أتى به النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ، فخرج إلى المسجد ولم يلتفت إليه ، فلما قضى الصلاة جاء فجلس إليه ، فما كان يرى أحدا إلا أعطاه ، إذ جاءه العباس فقال : أعطني ، فإني فاديت نفسي وفاديت عقيلا ، فقال له « خذ » ، فحثا في ثوبه ثم ذهب يقله فلم يستطع ، فقال : يا رسول اللّه مر بعضهم يرفعه إلى ، قال : لا ، قال : فارفعه أنت على ، قال : لا ، فنثر منه ثم ذهب يقله فلم يستطع فقال : يا رسول اللّه مر بعضهم يرفعه على ، قال : لا ، قال : فارفعه أنت قال : لا ، ثم نثر منه ثم احتمله فألقاه على كاهله فانطلق ، فما زال النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - يتبعه بصره حتى خفى علينا من حرصه ، فما قام - صلى اللّه عليه وسلم - وثم منها درهم « 1 » . وفي رواية ابن أبي شيبة من طريق حميد بن هلال مرسلا : كان مائة ألف ، وأنه أرسل به العلاء بن الحضرمي من خراج البحرين ، قال : وهو أول مال حمل إليه - صلى اللّه عليه وسلم - . وسايره جابر على حمل له ، فقال له - صلى اللّه عليه وسلم - : « بعني جملك » فقال : هو لك يا رسول اللّه ، بأبى أنت وأمي ، فقال : « بل بعنيه » فباعه إياه وأمر بلالا أن ينقده ثمنه فنقده ، ثم قال - صلى اللّه عليه وسلم - : « اذهب بالثمن والجمل بارك اللّه فيهما » « 2 » . مكافأة لقوله : هو لك ، فأعطاه الثمن ورد عليه الجمل وزاده الدعاء بالبركة فيهما . وحديثه في البخاري ومسلم وغيرهما .
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري في المساجد ، باب : القسمة وتعليق القنو في المسجد تعليقا . ( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 2718 ) في الشروط ، باب : إذا اشترط البائع ظهر الدابة إلى مكان مسمى جاز ، ومسلم ( 715 ) في المساقاة ، باب : بيع البعير واستثناء ركوبه .